محمد جواد مغنية

74

في ظلال نهج البلاغة

منها خلق ما خلقه وبرأه . ولم يكوّنها لتشديد سلطان ، ولا خوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة بها على ندّ مكاثر ، ولا للاحتراز بها من ضدّ مثاور . ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه . ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها . ثمّ هو يفنيها بعد تكوينها لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحة واصلة إليه . ولا لثقل شيء منها عليه . لم يلمّه طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها . لكنّه سبحانه دبّرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثمّ يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشيء منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ، ولا من حال جهل وعمى إلى حال علم والتماس . ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة . ولا من ذلّ وضعة إلى عزّ وقدرة . اللغة : الأود : الاعوجاج . وتهافت : تساقط . وانفرج : انفتح . وأسداد : جمع سد . وخدّ : شقّ . والمراح - بفتح الميم - موضع الرواح ، وبضمها : مأوى الإبل والبقر والغنم والماعز ، وهو المراد هنا . وسائمها : راعيها . ومتبلدة : غبية . وأكياس : جمع كيس - بتشديد الياء - وهو العاقل الحاذق . وخاسئة : ذليلة . وحسيرة : كليلة . وتكادّ وتكاءد الأمر : شق عليه . وآده يئوده : ثقل ويثقل . وبرأه : خلقه . ومثاور : من ثاوره أي واثبه وهاجمه .